المشهد الكامل

 

 

 

المشـــهد الكــــامل

 

 

 

 

 

 

 

 

لكريم عمرو

 

 

 

 

 

" دائماً هناك سبب لكل هذه الأخطاء غير الذي يباع لنا "

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذه الفتحة ذات الشكل الهندسي الثابت تقريبا في كل الأبواب حيث يدخل المفتاح ليغلق أو يفتح القفل؛ كانت طاقة النور الوحيدة لي، كنت أرى من خلالها كل شيء، ورغم صغر الكادر ومحدوديته؛ إلا أنه كان مناسبًا لإدراكي، لا أعرف إن كانت رؤيتي للمشهد كاملًا محتملة أم لا، لكن ما أدركه جيدًا أن بعض المشاهد لابد وأن تُرى داخل إطار معين حتى لا تفقد صوابك.

كثيرًا ما نقرأ في الصحف عن الجريمة المعتادة لمقتل زوج على يد زوجته بمساعدة عشيقها، هكذا يحصرنا الكاتب داخل هذا السطر وبناء عليه أغفلنا المشهد الكامل للحقيقة والذي قد يوحي بأن هذا الزوج يستحق القتل وأن هذا المتهم لم يكن عشيقًا في الأساس إنما شخص تواجد مصادفة أمام الباب المفتوح حيث تجادله الزوجة بينما كان الزوج قد وصل إلى الطابق الخاص بشقته  بعد يوم عمل قصير عاد منه مبكرًا نظرًا لتعبه؛ وأثار أعصابه  المشهد بين زوجته والرجل الواقف أمام الباب لأنه رجل يغار على زوجته ظن أن هذا الشخص قد وصل لتوه وزوجته ستدعوه للدخول على سريره ليمارسا الخيانة، لذا قرر الرجل الدفاع عن نفسه بعد هجوم الزوج عليه وبالطبع حاولت الزوجة الانتصار لشرفها المطعون بالعمى، و لعدة أسباب أبسطها أن يسقط الزوج وترتطم رأسه بسيف الدرج مسببة نزيفًا داخليًا يودي بحياته.. لكن عزيزي المتلقي هذا لن يبيع، الخبر الذي سيجعل الصحفي مشهورًا هو أن الزوج قُتِل على يد الزوجة والعشيق؛ لأن هذه هي الحقيقة التي اعتاد الناس على تقبلها، الناس تؤمن علانية بعدل الرب لكن سراً يقولون رب الرجال غفور رحيم ورب النساء شديد العقاب.

 هذا لن ينفي كون الخبر العادي المتعارف عليه عن الزوجة والعشيق يحدث كثيرًا لكن دائماً هناك خبر كاذب متذيلٌ للحقائقِ التي شوهدت فقط عبر فتحة محدودة الإطار. لهذا يا صديقي أنا أحب أن أرى من خلالها حتى لا تجعلني الحقيقة المكررة المقررة أفقد عادية المواقف، فبعض الإحساس بكون الأشياء عادية مفيد، على عكس الإحساس بالاختلاف وأن هناك شيئًا مريبًا دائماً؛ وهذا في الأصل هو الدافع الاساسي للجنون.

انظر معي من خلال الفتحة حيث يجلس أبي النحيف بجواره طرف عباءة من الواضح لي أنها لأمي لكنها بالنسبة لك سيدة مبهمة وأنا أفضل كونها سيدة مبهمة بالنسبة لنا على كونها أمي، قد تلاحظ من قسمات وجهه أنه فاقد التضاريس لا يملك خطوطًا ولا دوائر تشير لحالته وهذا سببه معروف بالطبع؛ عليك فقط أن تنظر إلى عقب السيجارة الذي شارف على الانتهاء في يده لكنه يحاول أن يحافظ عليه لأطول وقت ممكن لكي يحتمل شكوى هذه المرأة بجواره، في الواقع هي لا تتشكى؛ هي فقط تريد أمورًا أساسية يفتقر إليها بيتنا عنوة، كيف لرجل مثل أبي أن يلبي أي شيء! بالكاد هو يوفر لنا الأكسجين كونه محايدًا لم يُدرج بعد في قائمة المشتريات. يرن جرس الباب لذلك سأنحرف قليلًا لأتمكن من الرؤية من زاوية معقولة، كانت هذه الرنة استراحة من إحدى الجولات في مباراة الملاكمة اليومية التي يخوضها أبي، انتفض وهم بالوقوف وحاول أن يعدل ما تبقى من هيئته و تحرك نحو الباب.

-         من؟

-         محصل الكهرباء... الفاتورة.

لا يهم أن أرى أو أسمع الباقي، ففي الواقع هذه الرنة لم تكن أبدًا استراحة من مباراة الملاكمة بل كانت جولة أخرى يخوض فيها أبي نزالًا ضد نظام بأكمله يتناوب عليه يوميا، لكن نحمد الله أنه طوال هذه السنوات لم يحصل أبي على القاضية بعد؛ وكأن النظام يستلذ بكونه رحيمًا في الألم، ألم متواصل محتمل أفضل من ألم يفضي إلى الموت، هذه هي السياسة التي تتبعها الأنظمة، لأن خسارة أبي والطبقة التي يمثلها  تعني خسارة مُستقبِل اللكمات وخسارة مُستقبِل اللكمات تعني أن هناك طاقة  كامنة والطاقة الكامنة إن لم تُفرَغ تولد غضبًا وجنونًا قد يكون السبيل إلى زر التدمير الذاتي، والأنظمة لا تُدمر ذاتيًا إلا مجبرة. حسنًا؛ سأعود إلى فراشي وكتبي التي تتراكم بجوار سريري.

تعلمت من رحلتي وأنا أتصفح الكتب وأطير بين حروفها أنه لا يمكنك أن تصدر رأياً صريحاً في أي شيء طالما لم تدرس جوانبه ولم تتوفر لديك المعلومات الخاصة بهذا الشيء، ولكن دائما ما كانت تفتقر الكتب لأمر هام؛ هو أن رأيك هذا مبني على سلسلة من النظريات المدروسة والمنطقية لا دخل للمشاعر فيها، رغم أن الواقع يجبرك أن تعترف بحقيقة مؤكدة وهي أن المشاعر تتعارض مع المنطق، لذلك قد تجد أفعالاً تصدر منا تفتقر إلى المنطقية لكنها مفعمة بالمشاعر وتجبرك هذه المشاعر على تقبل اللامنطقية الحادثة أمامك. لذلك إن لم تفتح القراءة لك شراعة المشاعر بداخلك فسعيك باطل؛ لأنك ستحكم على الأمور من خلال مشهد متكامل ينقصه المحرك الأساسي والدافع الحقيقي، والمحرك الأساسي دائمًا ما يكون غيرَ مرئي، لذا فالحقيقة الواضحة أن رب المشهد هو الدافع الحقيقي.

جميع من قرأت لهم أو سمعت أو فهمت منهم معنى الأمان الأبوي يتفننون في ربطه بأشياء غير مادية؛ صوت مفاتيحه، صوت وقع أقدامه على الدرج، صوت صفيره وهو يركن سيارته أمام المنزل، صوت طرقاته على الباب بلحن مميز وصوت الأكياس التي يحملها دائما وهو عائد، كانوا يكتسبون الأبوة من أشياء لا أبوة فيها، لذلك اخترت أن أشاركهم هذا الشعور وهذا الربط، لكن وقفت أمام مشكلة وعائق هو أن أبي  لا يملك مفاتيح تصدر صوتًا ولا حذاءً نعله قوي يصدر صوتا عند ارتطامه بالدرج  ولا سيارة يركنها أمام البيت ونادراً ما يحمل أكياساً تصدر أصواتاً، لكن في الحقيقة وجدت أشياء أخرى تميزه، عود الثقاب واحتكاكه بشريطة الاشتعال قبل أن يدخن سيجارته، عندما يركن إلى أحد الجوانب في الصالة وأمامه الطبلية عليها زجاجة مياه وصحن يتناوب عليه الإفطار والغداء أيا كانت المكونات التي غالباً  ما تتشابه، حسناً من الواضح أني لكي أتحدث عن أماني الأبوي علي أن أصفه مشهدياً، لا يمكن اختصاره في شيء منفرد.

كنت أسابق الوقت لأصل إلى فتحة الباب لأرى من خلالها أبي وهو يشعل عود الكبريت وكأن هذه الشعلة تحرق ما تبقى بداخله من مشاعر والتي بالطبع تنحصر في الألم فقط، لأنه ما دام يشعر بالألم فهذا يدل على أنه ما يزال حياً وهو يرفض أن يشعر بكونه حياً، هل رأيت أدهش من ذلك؟! الألم يحمل لك شعلة تذكرك داخل صندوقك المهمل والمنتهك أنك ما زلت تحمل صفات إنسان، وأنت بيدك تحرق بهذه الشعلة إنسانيتك. في الحقيقة إنه يمتلك رؤية أوسع منا، إنه يعلم أن هذا العالم إذا شم رائحة الشوي سيتكالب عليه حتى ينهش الشحم وما يسيل من زيت على العظام. وكأنهم يجردونك منك ويعاقبونك بك في آن واحد.

 لا عيب أن ينقسم القانون إلى نصفين؛ نصف يستهدف صنف الأسياد ونصف يستهدف العبيد بصراحة الوصف والتعبير، لا يمكن أن يسَوِّقوا لنا وحدة المعايير ووحدة الأحكام واختياراتُنا مختلفة وظروفنا متباينة تباين الليل والنهار، لا أرى غضاضة في كوننا عبيد مستعبدون بقانون يحكمنا كفئة متشابهة، لكن الغضاضة في أن نكون عبيدًا نلبس لباسًا لا يناسبنا عنوة فقط لنشترك معهم في الإنسانية.

في غياب أبي هوايتي المفضلة أن ألاحظ كيف تشعر الموجودات حولنا في غيابه، كنت أراقبها بالطبع من ثقبي المفضل، حسنًا؛ هذه الطبلية تفتقد إلى شكواه، ومصباح الإضاءة الضعيف الذي يتدلى مشنوقًا يتشوق له كي يفك الوثاق عن رقبته ويهتز في جزع  وكأنه لم يتعلم الصبر من أنيسه، وتلك السيدة التي تلف نفسها بمنشفة تغطي منطقة الوسط بالكاد تاركة قدميها بدون غطاء وأردافُها التي تكاد تخرج من تحت المنشفة وتتحرك بتناغم موسيقي لا أعلم من أين عرفَته فهي لم تسمع الموسيقى أبداً،  أما نصفها العلوي لا يظهر لي من خلال ثقبي المنير، لكن ما يلفت انتباهي أيضاً المياه التي تسيل على سمانتها وكأنها إحدى عيون موسى، وكانت تتوجه نحو الباب رغم أنه لم يُطرَق أو يُسمَع له جرس. حسناً، أنا أقع في خطأ منطقية الأحداث وأنسى رب الحدث الحقيقي (المشاعر). فتحت الباب..

-         الفاتو...

 

لم يكمل الكلمة، كيف تكمل وأمامك سيدة نزعت ما يستر كل جزء منها بإرادتها! ورأيت أن مصدر المياه التي تسيل على سمانتها لم يكن سوي شهدًا سال أضعف خيوطه من نهديها حتى وصل خطًا رفيعا إلى سمانتها فظننته ماءًا. رأيتها تجري إلى داخل غرفتها عارية ورأيت خصرها وأردافها وعلمت من أين يأتي كل هذا اللحن ورأيته يخلع حقيبته السوداء ويلقي بها أرضاً ويخلع زوج حذائه أحدهما في الداخل والآخر في الخارج مغلِقاً عليهما الباب وكأنهما محبوسان خلف جدارين متقابلين، كل وجه سجن للآخر، وكان الحذاء يمثلني وكأن القدر يخبرني أن وضعي يشبه الحذاء؛ لكن الحذاء أكثر رفاهية فهو يشار إليه ب "كأن" لكني "أكون".

لم يكن يملك سوى هذه العلبة التي شارفت على الانتهاء، لم يكن يملك سوى هذه العلامة المميزة التي أعرف من خلالها أنه في الخارج فدائماً دخوله كان خفيفا وخروجه كان أخف نظراً لضآلة حجمه وخطواته التي لم تكن تعطي الأرض حقها من اللكمات التي يجب أن يسددها لها، كيف لشخص يستقبل اللكمات في كل ثانية من حياته أن يوجه مجرد عتاب أو يخرج زفيرًا حتى في وجه أي شيء!

اليوم بالتحديد شعرت به ثقيلاً على الأرض وكأنه يستمد منها قوته، شعرت به واقفاً أمام الباب المفتوح ينظر إلى زوج الأحذية المحبوسين بالتبادل وينظر إلى باب غرفته، حينها تحركت نحو ثقبي الأسود لكني لم أستطع أن أرى وجه أبي في هذه اللحظة وأصبحت أدرك الأشياء بالسمع كما فعل هو أيضاً حين أخذ فردة من الحذاء الموجود داخل المنزل ووضعها تحت إبطه وأسند ظهره بخفته المعهودة إلى ظهر الباب يستند كل منهما على الآخر وبالصدفة البحتة كانت هذه وضعيتي من الداخل، أسندت ظهري إلى الباب لعلي أسمع أي شيء مما يسمع، لعلي أدرك أنفاسه حتى أفهم منها هل يتسارع قلبه ضيقاً أم هل ينفخ ما في رئتيه غضباً تجاه هذا العالم الذي لا يعطيه فترة راحة من اللكمات.

لكن في الحقيقة كل ما سمعته كان تأوهات واهتزازات مفاصل سرير متهالك، هكذا فسرتها أذني لكن عقلي أتم عملية المعالجة بشكل مغاير، هذه التأوهات كانت تخرج من بركانٍ بداخل هذا الرجل المحطم ظهرُه وهذه الاهتزازات ما هي إلا فوران قارَب على قذف ما بداخله من نيران، أما صوت المفاصل الحقيقي كان ناتجًا من انفكاك المسامير الباقية التي تثبت تروس عقله في محلها، في نهاية الأصوات سمعنا تغيرًا بسيطًا لكنه مميز، اختلط تأوه ذكري مع صوت أصدرته المرأة التي تقبع أسفله  بالإضافة إلى زفير قصير متسارع متتالي ينبئ عن راحة كامله ستشعر بها مفاصل هذا الزافر.

أبي دائماً ما يفهم الناس دون أن يحرجهم، يقدم يد العون دائما قبل أن يطلب منه واستمرارًا لعادته وببعض الذكريات الجنسية بداخله فطن سريعاً أنه يجب أن يتحرك من مكانه وأن يعود إلى ركنه المعتاد المواجه للغرفة على الطبلية حيث زجاجة المياه وصحن الطعام، أخرج سيجارته التي في أغلب الظن طلبها خجلاً من أحدهم قبل الخروج من عمله وعلبة الكبريت التي قاربت على الانتهاء وأخرج عوداً يتحسس أنسب مكان يحكه في شريطة الاشتعال وما تبقى من صلاحية في أحد أطرافها، تأكد وقتها حضور أبي جسديا في المنزل عندما سمعت صوت الاحتكاك، عدلت من جلستي ونظرت إليه عبر شعاع الضوء القادم من لهيب العود الذي ظل ينظر إليه ثوان أطول من المعتاد وقبل أن يطفئه فُتح الباب وخرج رجل يرفع طرف بنطاله قليلًا ويعدل من قميصه ونزل إلى الأرض ليلتقط حقيبته الملقاة التي أخرج منها ورقة مد بها يده إلى الرجل الذي ينفخ دخان سيجارته في الورقة وتخلل الدخان بين فتحات أصابعه المتعرقة دون أن يرفع عينه إلى صاحب اليد الذي توقف فترة في حيرة وهو يبحث عن فردة حذائه الضائعة، وكعادة أبي -دائما ما يسبق الناس إلى حوائجهم- أخذ يطرق بنعل الحذاء على الطبلية ومعه الصحن يهتز في لحن، عرفت وقتها أين سمعته تلك المرأة في الداخل، انتبه أخيراً فاقد الحذاء لطَرقات الطبلية، مد أبي يده إليه بالفردة المفقودة وهو ينظر إلى عينيه هذه المرة لكن المعتلي زوجته منذ دقائق لم يستطع أن ينظر إليه وهو يستلم حذائه المفقود. أغلق الباب خلفه وهو يداري توتره بصفير محشرج ومتقطع الأنفاس؛ رغم اعتياده على طريقة الدفع هذه لكنه لأول مرة يعطي الفاتورة إلى زوج السيدة التي دفعت.

خرجت من عرين زوجها المنهوك وهي تعدل من نهدها وتضعه داخل حمالة الصدر، الرب كان له حكمة في أن أرى المشاهد من خلال هذا الثقب الذي يمنع كمال المشهد، لكن لأول مرة كنت أتمنى أن أرى وجهها وهي تنظر مباشرة إلى أبي خاصة بعد ما وجهَت له سؤالًا بمنتهى الثقة "الغداء جاهز ..؟" وكأنه عادي أن تنظر إليه بعد ما حدث.

اعتيادها على طريقة الدفع جعلت مشاعرها تجاه المواقف مختلفة عن العادي، كم هي رائعة هذه الفلسفة حقاً، أن تجعلك عادية المواقف غير عادي، لكن المختلف اليوم أنها لأول مرة يراها زوجها في هذا الموقف. بعض الأخطاء لا تؤثر طالما لم تخرج للنور أو طالما لم يصادف مرور النور عليها، لكن عندما تتعامد الأشعة على المعبد يصبح اليوم تاريخيًا. أبي أيضاً كان رائعاً في ردة فعله أطفأ السيجارة في منتصفها وهي كانت أروع دخلت المطبخ وأحضرت الغداء، ورغم كل شيء تلاشى بينهما إلا أن التفاهم حينما يصل إلى أوج نضوجه لا يمكن للأيام أن تمزقه.

ورثت كثيراً من الطباع لكن أهمها لم يمررها لي أبي وهي أن أشعر بحاجة الناس قبل أن يبوحوا بها. تحرك أبي بعدما تناول غدائه وأشعل النصف المتبقي من سيجارته واقترب من باب غرفتي، مساحة الضوء داخل الفتحة تتلاشى شيئاً فشيئا حتى اسودت، وقتها أدركت ضرورة تحركي.. لكن متأخراً.

بطؤُ حركتي سببه هو أن مسببات الحركة لدي حجمها كبير، ففي الواقع؛ جلوسي على كرسي متحرك لا يسهل علي الحركة في المساحات الضيقة كغرفتي مثلاً، إصابتي بشلل دماغي في وقت لم يكن أبي يملك فيه الأموال الكافية كعادته للاهتمام بحمل تلك السيدة التي في الخارج أو الأدوية اللازمة، وفي الحقيقة كانت هذه أول لكمة لهما وكانت كفيله لتكون القاضية وتجعلهما يتحملان باقي اللكمات بلا أي تأثر، كيف يمكن أن تجعل مركز الألم يشعر بالألم؟

الآن وبعد أن ادركت ضرورة تحركي وقعت الأوراق التي أدون فيها ملاحظاتي وأنا أحاول أن أعود إلى السرير قبل أن يدرك أبي أنني رأيته داخل المشهد السابق، نجحت في الابتعاد عن الباب لكن لم أنجح في إخفاء أوراقي التي سقطت وبالطبع كانت أولى بلفت انتباه أبي الذي حملها ونظر إلى العنوان "المشــهــــد الكـــامــل". ولأنه يدرك أن الحقيقة دائماً تأتي في الذيل، انتقل إلى الصفحة الأخيرة.

" المشهد الكامل دائماً ما يعطيك المبرر والأسباب لكل الأخطاء المرتكبة رغم وضوحها، رغم ذلك ورغم إدراكي لهذا المنطق المطعم بالمشاعر حتى لا يصبح حكمي جافاً، كانت هذه الفتحة ذات الشكل الهندسي الثابت حيث تدور فيها كل الأحداث ناقصة سبباً في إخراج المنطق من رأسي المصابة بالشلل الذي تظهر أعراضه على جسدي لتضفي مزيداً من العجب"

أعتقد أن ملامح أبي التي ارتسمت لأول مرة منذ فترة طويلة تفصح عن كونه غير راضٍ عن حروفي، لذلك تحرك نحو أقلامي التي تقبع جوار سريري وقرر أن يصحح مفهومي.. اختار أن يبدل كلمة واحده من الجملة بكلمة اخري وهي

" الإيمــــان " 

-تمت-


Comments

  1. أحسنت النشر
    بالتوفيــــــــــــــــق

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular Posts