قصة آية..


عزيزي القارئ أعرض عليك الحصول علي قدرة خارقة تميزني لكنها بدون فائدة و أنا وحيد بدون مؤنس , أقبل أو أرفض ؟ الأمر يعود إليك، العرض هو أنك تستطيع ان تتواجد في أي مكان دون أن يراك أحد ، لكن بشرط هو أن تشاهد فقط بدون اشتراك في الأحداث ؟ ها موافق و لا ؟؟

بما إنك تقرأ هذا السطر فهذا يعني أنك دخلت معي الى بيت الأستاذ رمضان  تحديداً داخل غرفة ابنه ، لفت انتباهك ما لفت انتباهي انا ايضاً انه رغم استيقاظه لكن الظلام يسيطر علي المكان  كما أنه لا يتواجد علي سريره بل يقف علي كرسي أمام النافذة التي يسرق منها فتحة  تطل علي مسقط العمارة تحديداً  علي غرفة أخري في شقة أخري ، بالتأكيد توقعت انه هناك أمر غير مفهوم يحدث ..

ابن الأستاذ رمضان شاب معروف عنه الاحترام في كل الشارع و كل سكان العماره يشهدوله بكدا ، خصوصا الست فاطمه اللي عندها 4 بنات وساكنها تحتهم ، دائماً بتقول لعم محمود جوزها ياريت بن الأستاذ رمضان لما يكبر ياخد بنت من بناتنا  ،...وبتقوله دا حتي يا " أبو ألفت " الواد بيحط عينه في الأرض وهو بيسلم علينا لو تصادف وشوفنا بعض علي السلم ومعايا حد من البنات ..
قرب معايا متخفش ، انت نسيت ولا ايه محدش شايفنا ، بن الاستاذ رمضان كان بيتفرج علي بنات الاستااذ محمود وهما قاعدين في أوضتهم ، ايوا هو نفس الشخص اللي الحاجه فاطمه عاوزه يتجوز بنت من بناتها " متظلموش اكيد بيعاين البضاعة " ، ارجع خطوتين لورا شكله خلص فرجه  و رايح يفتح النور  ..

-          انا ايه اللي بعمله بس ، دول جيرانا عيب
-          عيب ايه ياعم انت عملت ايه يعني دا انت يدوب بتبص ، هو البص حٌرم .
-          بس دول في بيتهم ودي امانة  يعني
-          يا حبيبي افهم احنا يعني بنعمل حاجة صغيره عشان منقعش في غلط اكبر ، وبعدين  دا انت كل فين وفين لما بتعمل كدا .
شوفت بقي ان قدراتي الخارقة اللي أنت قبلت بيها  ، مش مجرد انك مختفي لأ وكمان قادر تسمع حواراته الداخلية ، فايتك كتير ياللي موافقتش ..

بن الاستاذ رمضان نازل علي السلم في وقت متأخر رايح يجيب حاجه من السوبر ماركت ، سمع طراطيش كلام من شقة الحاجه فاطمه وبناتها ، بطئ حركته لحد ما قدر يفهم الكلام ..

-          هتنزل وتفوت الفرصة دي يا غبي ..
-          ياعم لأ لأ كدا مش هينفع خالص ..
-          انت برضو تاني ياعم دي فرصة متتعوضش وبعدين انت هتشوف بس ، مجرد بصة ..
-          بس ...
-          مبسش
-          لكن..
-          ملكنشي

عاد سريعاً الى كرسيه و نافذته التي يسترق منها النظر ، لكن المشهد هذه المرة كان جديراً بأين ترتفع معه نسبة الادرينالين داخل شرايينه ، المشهد كان هو المنتظر حدوثه قرابة أكثرمن شهر يداوم فيها علي المراقبة هذه المرة تمكن من المراقبة في الوقت المناسب ، وكأنه مكافئة علي فترات الإنتظار و فترات الحضور المتأخر ..

-          شوفت بقي مش قولتلك ، كنت هتضيع علي نفسك فرصة مش هتكرر .
-          فرصة بس ،، دا انا قلبي هيتخلع من مكانه ,, دي حلوه اوي ..
-          تخيل انها حلوه من عينيك اومال بقي لو ..
-          لو ايه ،، لأ لأ مش هينفع ، انا اخري ابص ..
-          براحتك ، بس الاكل طعمه بيشبع اكتر من ريحته .
-          انا بحب الريحة .
-          لما بيبرد بتروح وبيفضل الطعم .

الساعة 8 بليل العماره ساكتة و السلالم فاضية و الأسانسير العطلان إشتغل أخيراً  ، بن الاستاذ رمضان  نازل رايح يجيب حاجه من السوبر ماركت ، فجأه الأسانسير وقف و ركبت "ألفت " ، حاول يبعد عينه عنها مقدرش  ... مش كنا ركبنا معاهم هتفضل خايف من الأسانسيرات كدا هيفوتنا كتير في لقطة زي دي  ، اتفضل انزل معايا السلم نستناهم تحت ، ايه  في ايه ؟  اجري معايا  ، اجري ننزل بسرعه نعرف صوت الصريخ دا جاي منين؟ .. بن الاستاذ رمضان بيجري ليه؟ و الفت قاعده علي الارض منهارة ليه؟ ,, اجري معايا وراه اجري اجري  ..

اهبط بقي ، اهبط نفسنا اتقطع ، اخيرا وقفت ، قعد علي الرصيف  وراه محل مشغل قناة و صوت عالي طالع في الخلفية وبن الاستاذ رمضان بينهج و بيسح دموع ، الصوت بمنتهي الخفه بيقول

يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان و من يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر



صديقي اليوم هو يومك الثاني معي في استخدامنا لهذه القدرة الخارقة التي وافقت عليها مسبقا هل تتذكر ؟ ، حسناً لنبدأ يومنا  في رحاب هذا المسجد ، هنا يصلي بنا إمام صوته أقرب الى الجنة ..

ابراهيم توك ، اشهر سواق توكتوك في المنطقة ، طقم السماعات عنده بيخلي اللي قاعد في الدور العاشر يسمع ويكأنه قاعد في التوكتوك ، ابراهيم توك اللي لسه  معدي من الشارع و احنا داخلين المسجد ، نازل يلقط  رزقه  وردية بليل اللي بتبدأ من قبل العشا ل بعد الفجر ..

-          يسطا لو سمحت ، من هنا لمسجد المصطفي بكام ؟
-          اللي هتدفعيه يا ست مش هنختلف انتي اول مشوار  و اللي تجودي بيه ابراهيم مش هيرجعه .
-          بس انا هروح هناك هتقف تستناني  نجيب حاجه . وكل بحسابة متخافش  ..
-          تحت أمرك

تحت أرض كل مسجد يسكن أحدهم ، له صوت مرعب ، وشكل نحمد الله أنه جعل بيننا وبينه حجاب وإلا سنموت رعباً ، لا تخف قدراتي الخارقة لن تجعلك تري هذا المخلوق  المرعب ، لكني سأخبرك لماذا يسكن تحت المساجد  قبل أن يقيم الإمام الصلاة ، انه " خنزب "  هل سمعت يوماً بهذا الأسم ..

إبراهيم توك  وقف فجاءة قبل المسجد بضعة أمتارحيث  يصل اليهم صوت الإقامة  من بعيد ، ويحاول إبراهيم اصلاح شيء لكن الراكبة معه لا تفهم سبب توقفه المفاجيء ..

-          وقفت ليه يسطا ؟؟
-          الزفت مش شغال .. انا اتحسدت باين .
-          زفت ايه يسطا .. وصلني المشوار وبعدين ابقي شوف ايه اللي بايظ .. مش عاوز اتأخر علي البيت ..
-          متخافيش يا ست احنا لسه العشا .. الدنيا أمان .
-          طب بسرعة بالله عليك يسطا .

يلا قوم نقف " حي علي الصلاة " بتنادينا  ، بدأ الإمام و انهي الفاتحة ... في الأسفل هناك مخلوق يحاول أن يفسد صلاة هؤلاء .. في الخارج ابراهيم توك واقفا أمام المسجد يحاول إصلاح سماعات الصوت وتشغيل الأغاني ... هنا بدأ الإمام السورة الثانية  لكنه توقف عنوة .. في الأسفل هناك مخلوق جلس علي عرشة أوقد ناره تزداد اشتعالاً  في كل لحظة يرتفع فيه صوت الأغاني الصادرة من التوكتوك بعد أن عادت السماعات للعمل صدفة  واحتفل بذلك إبراهيم بأن شغل الأغاني علي أعلي صوت , صوت حتي أعلي من المعتاد , ووقف أمام التوكتوك يٌشعل سيجارته وينفخ دخانها الذي يصل الى الأسفل حيث " خنزب "  الشيطان المسئول عن إفساد الصلاة .
لم يبدأ الإمام السورة إلا بعدما عادت السيدة مره أخري الي التوكتوك   وتحركا ..
أكمل الإمام صلاته قائلاً : 

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}


  

عزيزي رفيق الرحلة ، أتمني تكون مستمتع بكونك غير مرئي  طيلة هذه الفترة ، أظن أنك تفتقد للحياة الطبيعية ، انا ايضاً افتقدها جداً ، لذلك قررت اليوم أن نأخذ راحة من تتبع سير الخلق و لنقضي يوماً طبيعياً جدا ..

اذا لنبدأ يومنا كأي اتنين رايحين مشوار ، وافضل  وسيلة مواصلات تركبها هي الميكروباص صدقني  ، لا هو زحمة اوي زي المترو و لا فاضي وشيك زي التاكسي ، هو الوسط اللي تقدر تمارس فيه حياتك بشكل طبيعي ...

-          الأجرة ورا ناقصه واحد يا بشوااات .. يا بشواااااات .
متخافش مش احنا  ، تقريبا الراجل اللي جنبنا دا للي باصص في الشباك و متنح ،  ... مالك مركز مع الراجل اللي مدفعش الاجرة ليه ؟ ، متنساش احنا مش بنشترك في احداث ..احنا بنتفرج بس ..
-          الاجرة يا جماعة عيب كدا ..
عارف الجميل هنا ايه ؟ ان محدش معبره و لا حد بيحاول يدور مين دفع ولا لأ .. ركز معايا بقي ... اطلب ياعم مش هكسفك ... نشوف هو سرحان في ايه ؟ .. تصدق فكرة .

شاب يجلس داخل غرفة شديدة الترف ، قد ترفض فكرة ان المال يصنع كل شئ , لكن في هذا البيت و في هذه الغرفة تحديداً ، ستدرك شيئاً مهماً ان المال الذي نزهد فيه جهاراً عندما نبدي وجهات النظر الفلسفية  هو المحرك الاساسي  لكل شئ , اخبرني هل الصدق سيجعلك تركب سيارة كهذه او تمتلك منزلاً  بل قصراً كهذا ؟، لا تحدثني عن المعني المعنوي ، حدثني عن لقمة العيش هل في مرة تمكنت من شراء كيلو كباب مقابل حفنة من الاخلاق الحميده ؟ !

صاحبنا هذا يبدو ان يومه مزدحم للغاية ، بين البارات اللتي لا يخرج منها إلا مغشياً عليه بصحبة صديقاته اللائي رغم امتلاكهن الاموال ، يبخلن في شراء ملابس كما يبدو.  يومياً علي هذا الحال ينظر الى قصره وفي داخله يدرك انه بلا شك  لا يمكن ان ينهار أبداً هذا النعيم وان تلك السيارة اسرع من مقدرة الناس علي التخيل كم يملك هذا الشاب ..

لكن شلة الأٌنس دائما ما تحتوي علي عنصر يعرف قيمة الأشياء أكثر من الباقين ، يعرف ان هؤلاء لن يدركوا طعم الحياة الا اذا تذوقوا انتظار الموت ، أرسي حبال خطته و غزل شبكتها و أنتظر الفريسة تقترب من النور كي تتغذي عليه ، لكنه في الحقيقة ليس نوراً انما هي جمرة لهب ستحرق كل شئ بمجرد ان تدرك انها جمرة وليس نور ... عملية نصب رفيعة المستوي كانت أسرع من قدرة صاحبنا علي الإدراك ان كل شئي إنهار بين انقباضة جفن و انبساطته ...

صوت تخبيط سواق الميكروباص ، ايوا ركز الميكروباص انت توهت ولا ايه احنا لسه هنا متحركناش  ، متعصب جداً  من الكاسيت اللي فجأه عطل و بيكرر نفس الحاجه بقاله 5 دقايق ، لدرجة ان صاحبنا اللي كان سرحان فاق من صوت تخبيط السواق علي الكاسيت ،

-          انا مدفعتش الاجرة ، لو سمحتوا حد يوصلها للسواق ..
و كأن الكاسيت كان مستنيه عشان يدفع ويشتغل ، ويكمل بقية الآيه "  وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا 




رحلتنا قربت تنتهي يا رفيق ، أتمني متكونش حاسس بملل ، هانت يا صديقي ، بص كدا قدامك شايف الشركة الكبيرة اللي قدامك ، دي محطتنا الجاية ..

كل شئ يسير وفق نظام قوي ، من الصعب حدوث خلل وإن حدث سيكون صاحب الحدث شاذاً عن خلية النحل وستضطر الملكة لطرده بعيداً عن مملكتها ، في الطبيعي يا صديقي المُنظم  قليل الأخطاء  لن يجذب انتباهك ، ، لكن الملفت دائماً هو من يخطئ الجميع  يشير إليه بأصابع الاتهام ، لكن تخيل يا صديقي لو ان كل هذا النظام المحكم سببه خطأ ، وان من يحافظ علي النجاح هو الفشل ..

الليل يقترب و معه يخرج صاحبنا الذي كنا نجلس في مكتبه في الشركة التي أبهرنا نظامها ، حسناً كالعادة سنتركه يقود رحلتنا لعله يكسر ملل هذا النظام .

عمرك  دخلت خٌن او شوفت وكر يستخبي فيه الناس او يعملوا حاجات مينفعش تتعمل في النور ، اديني يا سيدي دخلتك وكر من الأوكار .. حاول تسمع بقي ايه الل بيحصل هنا  مع صاحبنا اللي كنا قاعدين معاه في الشركة و المكتب النضيف . .

-          اللي بقولك عليه تنفذه بالحرف الواحد .
-          لكن يا فندم .. اللي انت بتطلبه دا خطر .. انا كدا معرض لل...
-          علي اساس انك شغال مع حد اي كلام ؟ انا رب الشركة دي ,, والرب مبينساش اللي يسمعوا كلامه .
-          مقصدش طبعاً .. لكن قبل كدا الموضوع علي قد خساير بسيطة ، بتطلبه مني دا كارثة .. مش عشان الانهيار اللي هيحصل . الكارثة لو اتكشف مين عمل كدا مصيره هيبقي ايه ؟
-          وانا روحت فين ؟ .. كل النظام اللي انت شايفه في شركتنا دا هيتهد لو معلمتش اللي قولتلك عليه .. كل المثالية اللي احنا متدارين وراها هتقع و السكاكين هتكتر علينا ... غلطة كمان غلطة واحده كمان و المنافس يقع  وهنفضل احنا الصح .

خلية النحل التي أخبرتك عنها سلفاً ، الملكة تجتمع حولها مساعديها ويبحثون أمراً يبدو انه هام . في الخارج ينتظر اشخاصاً يردتودن زياً أسود  غير مألوف هنا ، ليس من الطبيعي وجودهم في هذا المكان ، صاحبنا في مكتبه يحاول اخفاء شئ ما , تتابع الاحداث سريع .. الملكة تمضي علي ورقة ... ذو الرداء الأسود الغرباء عن المكان يبتسمون في وجه الملكة ثم يبدو وكأنهم يسألون عن شخص ما و يبدو كما أري أن الملكة قد أعطت لهم ورقة تفي بالغرض ، زبانية الملكة يتابعون شيء يحدث في إحدى مربعات كاميرات الرقابة . يظهر في المربع صاحبنا لكننا ولحسن حظنا غير موجودين رغم كوننا نشاهد عن كثب أقرب مما يظنون ، الاشخاص الغريبون عن نظام الخلية يسحبون صاحبنا وهو يحاول ان يخفي شيء ما .. .

متقلقش ، هنخرج من هنا بس نشوف ايه اللي هيحصل؟ , يعني احنا كنا مع الراجل في الحلو هنسيبه دلوقتي , متسغربش من وضعيته دلوقتي ، قاعد في ركن لوحده متقوقع في نفسه و الناس حواليه بتبصله بقرف ، طبعاهو المميز هو الملفت للانتباه هنا لكونة النضيف الوحيد في المكان او الخطأ الجديد في المكان اللي كل سكانه خطائين سوابق  .

-          انت جاي في ايه يا محترم
-          مش جاي في حاجة .. وابعد عني .. هو وعدني انه مش هيسبني ..
-          اه انت منهم شوف كل اللي الحرامية دول  وقتالين القتله اللي حواليك .. كانو موعدين برضو ..
-          انا مش حرامي ولا قتال قتله ... هو قالي مش هيسبني .
-          انت عارف ملكة النحل لما تتجوز و تتظبط بتعمل ايه في جوزها ؟  .

انا حاسس انك متضايق يلا نخرج و نسيبه يتأقلم من شركة لوكر لسجن  كان مستخبي فين دا كله .  يلا ناخد لفه بين الزنازين.. اول مره تتجول جوا  سجن انت.. متقلقش متقلقش الزنازين اللي انت سامع صوتها عالي دي بتاعت الناس المغضوب عليهم . 

-          غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين .
-          آمين.
-          بسم الله الرحمن الرحيم إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ 

صديقي ها نحن وصلنا إلى خط النهاية ، الذي يبدو مبهماً منذ أول المسيرة ، لماذا اخترتك أنت بالذات و لماذا نحن هنا ، في هذا المكان المألوف نوعاً ، التفت حولك وأنظر و أخبرني ماذا تري ؟ ، لا تقترب منه إنه علي سجادة الصلاة ، هل تريد أنت تفسد صلاته ، لا تقترب أخبرتك  سابقاً ..

حسناً أنا أفقد السيطرة عليك ، الأن دقق في ملامحه ، هل تعرف هذا الشخص الواقف أمام ربه الآن ، أنظر إليه  دقق النظر أكثر ، هيا إستدر حوله ، إشتم رائحته ، هل نسيت تلك النبضة التي تدق في صدره ، كيف للإنسان أن ينسي نفسه ؟

في الواقع يا صديقي نحن لم نغادر هذه الشقة بعد ، أستعجب كيف لم تكشف هويتي طوال هذه الفترة ، من يستطيع أن يخرجك من جسدك و يعيدك اليه و كأنك عشت دهراً رغم انك لم تغادر مصلاتك ، من يستطيع أن يقتحم بك عوالم جديدة و اشخاص جدد لا تعلم عنهم شيئاً سوي انهم يشتركون في شيء واحد لم تدركه انت بعد ، إنهم يشتركون فيك ...

الآن هيا أمامك عدة اختيارات إن كنت قد نسيت ما حدث في صلاتك ، هاتفك يرن الآن بالطبع تدرك أن رئيس شركتك  الذي يلح عليك قبول عرضه الذي بموجبه ستدمر شركة أخري و يفوز هو ، اووه  نسيت أن أذكرك بصوت جارتك وهي ترقص يبدو ان صوتها تسرب عبر فتحات النافذة و وصل الي أذنيك  بعد أن أنهيت الفاتحة ، هيا أنهي صلاتك سريعاً و حاول ان تلحق جزءاً منها  ، أعرف أنك تشتاق لرؤيتها هيا إنهي صلاتك سريعاً  و أجب علي الهاتف قبول هذا العرض سيجعل هذا الشقة تتحول إلى جنة  ، جنتك أنت وحدك ،  جنة لن تبيد ابداً ، هيا الآن إركع سريعا وأسجد سريعاً  وإلتحق بمن ينادوك .. هيا هيا هيا  ، أنا أقف أمامك مباشرة ألم تدركني بعد؟، أخبرتك من أنا مسبقاً ، لقد أرسلت إليك أحد أبنائي في أحد الأيام ، لكنك إنسان أحمق كما أري ، لا أفهم حقيقة كيف فضلك الرب علي ؟!!

هيا لا تنظر الى هكذا ، مدير الشركة ينتظر ؟ ، جسد جارتك الملتوي ينتظر ، هيا هيا هيا ،أ نت الآن مشتت  ، الصلاة لا تنفع المشتتين ، ركز في شئ واحد فقط هو أن تنهي صلاتك  سريعاً ، لا خيارات أخري ، ألم تعرفني بعد؟!!! هيا انطقها انطق من انا ؟ هيييييياااااا ، ألم تستمتع في الرحلة ؟ ،، لم تكن هناك رحلة أصلاً ، هي فقط ستبدأ الآن ...

إنه صلاتك هيا هيا هيا هيا ....
من أين يأتي هذا الصوت ؟؟ انه يخرج منك ضعيفاً مستكيناً تحاول أن تجمع حروفه ، وضح أكثر ماذا تقول ؟

" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69

- تمت-
#قصة_آيه
#رمضان2020

Comments

Popular Posts